أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

252

تهذيب اللغة

تقول : واتَيْتُهُ إلا في لغة لأهل اليمن . ومثله : آسَيْتُ ، وَآكَلْتُ وَآمَرْتُ ، وإنما جعلوها واوا ، على تخفيف الهمز في يُوَاكِل ويوامر ، ونحو ذلك . عمرو عن أبيه : رجل أُتَاوِيِّ ، وأَتاوِيّ وإتاوِيّ ، وأَتِيّ ، أي غريب . قلت : واللغة الجيّدة : رجل أَتِيٌّ وأَتاوِيّ ، وإتاءُ النَّخْلة رَيْعُها وزكاؤها وكثرة ثمارها ، وكَذلك إتاءُ الزرع رَيْعه ، وقد أَتَتْ النخلةُ وآتت إيتاءً وإتاءةً . وقال عبد اللَّه بن رَوَاحَة : هُنَالِكَ لا أُبَالِي نَخْلَ بَعْلٍ * ولا سَقْيٍ وإن عَظُمَ الإتاءُ قال الأصمعيّ : الإتاءُ ما خرج من الأرض والتَّمر وغيره . ابن شميل : أَتَى على فلان أَتْوٌ أَي مَوْتٌ أو بَلاءٌ أصابه ، يقال : إن أَتى عليَّ أَتْوٌ فغلامي حُرٌّ أي إن مِتُّ ، والأتْوُ المرض الشديد أو كَسْرُ يَدٍ أو رجلٍ أَوْ موت ؛ ويقال : أُتِيَ على يَدِ فلان إذا هَلك له مال . وقال الحُطَيْئة : أخُو المرءِ يُؤْتَى دُونه ثُمَّ يُتَّقَى * بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجمامِح قوله : أخو المرء أي أخو المقتول الّذي يَرْضَى من دِيَةِ أَخيه بِتُبُوسٍ ، أي لا خير فيما يُؤْتى دُونه أي يُقْتَلَ ، ثم يُتَّقَى بتُيُوس زُبِّ اللِّحَى أي طويلة اللِّحى . ويقال : يُؤْتَى دونه أي يُذْهَبَ به ويُغْلَبُ عليه . وقَال : أتى دونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حتى أَمَرَّه * نُكُوبٌ عَلَى آثارِهِنَّ نُكوبُ أي ذهب بِحُلْوِ العيْشِ ، ويقال أُتِيَ فلان إذا أَطَلَّ عليه العَدوُّ ، وقد أُتِيتَ يا فُلَان إذا أُنْذِر عَدُوّا أَشرف عليه . وقال اللَّه تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [ النحل : 26 ] . وتت : عمرو عن أبيه : الوَتُّ والوُتَّةُ صِياح الوَرَشَانِ ، وأَوْتَى إذا صاحَ صِياحَ الوَرَشَانِ ، قاله ابنُ الأعرابيّ . و في حديث أبي ثعلبة الخُشَيْنِيِّ ، أنه اسْتُفْتِيَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في اللُّقَطَة ؛ فقال : « ما وَجَدتَ في طريقٍ ميتاءٍ فَعَرِّفه سنة » . وقال شمر : مِيتَاءُ الطريق ومِيداؤه ومَحَجَّته وتَلَمُه واحدٌ ، وهو ظاهرُهُ المسلوك . و قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لابنه إبراهيم وهو يَسوق نَفْسَه : لولا أنَّه طريقٌ مِيتاءٌ لحَزِنّا عليك أكثر مِمَّا حَزِنا ، أراد أنه طريق مَسْلُوكٌ ، وهو مِفْعالٌ من الإتيان ، وإن قلتَ طريقٌ مَأْتِيٌّ فهو مفعول ، من أَتَيْتُه . قال اللَّه جلّ وعزّ : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [ مريم : 61 ] كأنه قال : آتيا ، لأَن ما أتيتَه فقد أتاك وقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] أي قَرُب ودَنا